السيد مصطفى الخميني
236
الطهارة الكبير
ولم يكن فيه الفائدة المزبورة ، ففي " العروة " أفاد لزوم الترابية للصلاة ونحوها ، واحتاط - استحبابا - بالجمع بين الترابية والمائية ( 1 ) ، وذلك إما لأجل جريان أصل العدم الأزلي ، لأن المشكوك اتصاف المائع بالاطلاق ، وحيث إن الاطلاق وصف وجودي ، كنا على يقين من عدمه ، وكان هو غير موصوف به قبل وجوده ، ونشك في اتصافه به حين حدوثه ، فالاستصحاب ناف لاتصافه به ( 2 ) . وفيه : أنا لو سلمنا جريان الأصل في الأعدام الأزلية ، فهو إما مخصوص بالأوصاف الزائدة على الذوات العارضة عليها حين حدوثها ، كالقرشية والهاشمية والتذكية ، كما اختاره العلامة الأراكي صاحب " المقالات " ( 3 ) أو هو يجري في الأوصاف الزائدة على الذوات والعارضة عليها من أول تقررها ، كالقابلية للتذكية مثلا . وأما جريانه في نفس الذوات ، وفي نفس الصور النوعية المقومة كالمائية مثلا ، فهو من الأمر المرمي باللغو ، ضرورة أن " المائعية " من الأوصاف الانتزاعية المتأخرة عن ذات الماء ، فكيف يجعلها موضوعا للاستصحاب ؟ ! والأمر بعد ذلك لا يحتاج إلى التأمل . مع أن أصل جريانه ، ناشئ من عدم نيل بعض المسائل العقلية . أو لأجل أن العلم الاجمالي بوجوب المائية أو الترابية وإن كان
--> 1 - العروة الوثقى 1 : 51 ، فصل في المياه ، الماء المشكوك نجاسته ، المسألة 3 . 2 - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 407 . 3 - مقالات الأصول 2 : 167 .